محمد بن علي الشوكاني

731

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

موكب الخليفة وقد رأى رجلا يشتكي ويستغيث والخدم يطردونه ويكفّونه عن ذلك قبل أن يسمع الخليفة شكايته فغضب صاحب الترجمة غضبا زائدا وارتفع صوته واضطرب حتى كاد يسقط من ظهر مركوبه . ومن رائق نظمه قوله : كأنك حين تغشى كلّ نكر * وتخشى في ابنة الكرم الجناحا زهير حين مرّ بجمع قوم * به هرم فقال عموا صباحا فيه تلميح إلى القصة المشهورة ، وهي أن زهير بن أبي سلمى كان يمدح هرم بن سنان وكان قد حلف هرم أن لا يمدحه زهير أو يسلّم عليه إلا أعطاه ولما كثر منه ذلك احتشم زهير منه وخجل من كثرة عطائه فكان إذا لقيه لا يسلّم عليه ، وإذا مر بقوم هو فيهم حياهم بتحية العرب واستثناه فيقول عموا صباحا عدا هرما وخيركم تركت . ولما رأى صاحب الترجمة شخصا يعاني حفر غيل بجبل نقم المجاور لصنعاء من جهة المشرق يريد زيادة مائه فلم يزد على ما كان عليه قبل الحفر فقال : سألوا من جبل صلد الصّفا * نهرا يجري عليهم فنهر وتراءت عينه غامضة * فقفوا في طلب العين الأثر نحتوا أحجارهم فاعجب لهم * يشتهون الماء من عين الحجر أشار بالبيت الآخر إلى مثل يضربه الناس إذا رأوا من يطلب أمرا مستحيلا أو شاقّا فيقولون يريد كذا من عين الحجر . وخرج مولانا الإمام إلى الروضة في بعض السنين فلحقه صاحب الترجمة فلم يسلّم عليه إلا بعد صلاة الجمعة فكتب إليه : مولاي رقّك إن تأخّر * فهو تالي من تقدّم إن فاز من جلى بصح * بتكم فقد صلّى وسلّم وهو عند تحرير هذه الترجمة حيّ نفع اللّه به ، ثم مات رحمه اللّه ثالث عشر رمضان سنة 1224 أربع وعشرين ومائتين وألف .